الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

الديوان وماخفي أعظم

     منذ صغري عندما كنت أرتاد المجالس مع والدي كنت أستمع مايجري في الحوارات , أحيانا أشعر بإهتمام وأحيانا أشعر بالملل بسبب تكرار المواضيع , ولا يوجد أي منفعة لايسمن ولايغني من جوع مجرد مهاترات واهية عن شيئين فقط إما عن أشخاص أو أحداث قلما أجد أناس يتحدثون عن الفكر والأفكار , وإن كان بأقل تقدير أن تجد ديوان يتحدث عن الأمور الدينية مثل أن يشرح شخص حديث لرسول الله أو عن مسألة فقهية لإفادة الجميع بالعكس سوف ترى جميع التفاهات التي تجعل الملل نفسه يمل من نفسه أصلأ .

     ذات مرة كنت أحادث شخص كويتي إسمه راشد أتى للمدينة جلست معة بمقهى الفندق وكان مدة اللقاة عشرون دقيقة ولكنها كانت مدة كبيرة بما فيها من علم وثقافة , ويحدثني راشد عن الكويت ومايجري داخل الدواويين يقول لي أن مسألة القبلية إنتهت عندنا منذ عشرين سنة أصبحنا نفكر بأشياء أكبر من ذلك أصبحت مجالسنا ذات قيمة نتحدث عن فكر وأفكار ذات إهتمام لدينا , وأنا أستمع له وجدت أن ما نعانيه من فقر دم ومرض مزمن لدى مجالسنا .

     دائما أرى هناك خجل واضح عندما ألتقي بأصدقائي أو بأبناء العمومة أو غيرهم في المجالس من ناحية ثقافتة وأنا على يقين أنه يوجد في داخل كل شخص علم وثقافة وكلن من لديه تخصص معين أو ثقافة معينة أو فكرة جديدة يستطيع أن يفيد مجتمعه فيمن حوله ولكنه خائف من البوح أمام الجمهور وماسيحصده من نقد لاذع , ومع هذة التراكمات على مر السنين حام الغبار علينا بسبب الجهلاء الذين فرضوا أفكارهم التي أقرب ماأسميها بالغثاء الذي يجعلك تعاني فكريا وتسأل نفسك ماهذة السخافات ,

     أرى أن المشكلة الأساسية في تلك المجالس هي إفتقارها للحوار الراقي وحسن الإنصات لأن هذة السمتين من سمات المسلم ولكن العجب أن ترى عكسهما في المسلمين , والمشكلة الثانية هي إفتقارها للمواضيع ذات القيمة والفائدة الكبيرة , ترجع كل هذة المشكلة إلى عدم وجود تغيير في الفكر لدينا وأصبحنا  نسمح بأستقبال الرسائل السلبية من أشخاص سلبيين من خلال عقلنا الواعي الذي يعد بوابة دخول المعلومات لدينا ولكن تحكمنا فيه ضعيف جدأ حتى لم نستطيع التحكم في معالجة المعلومات إن كانت إيجابية أو سلبية .

     نواة الخلل هي ماهو نتاج التعليم لدينا الذي أنتج لدينا أشخاص ذات قيمة متدنية فكريآ ومعلوماتيآ ومع ذلك إستسلم الكثيرين لهذا التيار الجارف ولم يعد هناك مقاومة لهذة السخافات والمهاترات والعتب على كل المفكرين والمثقفين لإستسلامهم ورفع الراية البيضاء لهم وخضوعهم بشكل علني , علمآ أنه سيأتي يوم ستزول فيه هذة المستنقات الوحلة وستتحرك المياة الراكدة بدماء جديدة نقية من سواد البيئة لدينا وهم أتون عاجلآ أم أجلآ وهم الأجيال القادمة .

     من الأفكار الفعالة أن يقام ديوان فعال في كل عائلة أو عشيرة أو قبيلة له برامجه وله فقراتة ولا توجد فيه حدود في العمر بين الكبير أو الصغير أو المكانة كلهم سواسية والكل له الحق في المشاركة برأية وله حرية إبداء الرأي وتفعيل مبدأ الحوار الثقافي والديني وسينتج مع هذا الديوان الفعال كم هائل من الوعي وإرتقاء بالفكر .


بقلم
الحيسوني أحمد
20/08/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق